عمر فروخ

670

تاريخ الأدب العربي

قد كان قومك يحسبونك شاعرا * حتّى غرقت وضمّك التيّار « 1 » . ان الفرزدق لا يزال مقنّعا ، * وإليه بالعمل الخبيث يشار « 2 » . لا يخفينّ عليك أنّ مجاشعا * لو ينفخون من الخئور لطاروا « 3 » : إذ يؤسرون فما يفكّ أسيرهم ، * ويقتّلون فتسلم الأوتار « 4 » . - كان راعي الإبل أبو جندل عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل ( راجع ترجمته ) يميل إلى الفرزدق ويعادي جريرا ، وقد هجا جريرا بقصيدة مطلعها : رأيت الجحش جحش بني كليب * تيمّم حوض دجلة ثم هابا « 5 » . فقال جرير يرد عليه « 6 » : أقلّي اللوم ، عاذل ، والعتابا ، * وقولي ، إن أصبت : « لقد أصابا « 7 » ! » أجدّك ، ما تذكّر أهل نجد * وحيّا طالما انتظروا الإيابا « 8 » ؟ وهاج البرق ليلة أذرعات * هوى ما تستطيع له طلابا « 9 » . فقلت بحاجة وطويت أخرى ، * فهاج عليّ بينهما اكتئابا « 10 » .

--> ( 1 ) - كان قومك يعدونك شاعرا حتى سمعوا شعري فاحتقروا شعرك ، ثم انك غرقت في بحري ( تغلبت عليك وأخملت ذكرك ) وضمك التيار ( غمرك موج شعري كما غمر غيرك فنسيكم الناس جميعا ) . ( 2 ) - عمل الفرزدق في حياته أعمالا مخجلة فهو الآن يتقنع ( يغطي وجهه خجلا من سوء ما كان صنع ) ولكن الناس لم ينسوا ذلك منه ، فكلما رأوا عملا قبيحا أشاروا اليه ( نسبوا ذلك العمل القبيح إلى الفرزدق ) . ( 3 ) بنو مجاشع قليلو العدد خفيفو الأوزان ضعاف في أنفسهم حتى لو أن أحدا من الناس نفخ عليهم لطاروا كلهم . الخئور : الضعف . ( 4 ) - إذا أسر أحد من بني مجاشع فلا يفتديه قومه ( لفقرهم ولقلة الفائدة من ذلك الذي أسر ) ، وإذا قتل أحد منهم لم يأخذ قومه بثأره ( لعجزهم عن ذلك ) . ( 5 ) لهذا البيت روايتان ، غ 20 : 170 و 171 . ( 6 ) راجع غ 8 : 20 ؛ 20 : 169 وما بعدها ؛ الحيوان 1 : 258 - 259 ، 316 ؛ راجع نقائض جرير والفرزدق 428 وما بعدها . ( 7 ) عاذل : يا عاذلة ( مرخمة بحذف التاء ) : التي تلوم . ( 8 ) تذكر - تتذكر . - الا تتذكر قومك في نجد وأناسا ينتظرون رجوعك إليهم لشوقهم إليك . ( 9 ) اذرعات بلد في الشام ( سورية ) . يظهر ان جريرا كان مرة هنالك ثم تذكر حبيبة له ( أو هو يزعم ذلك ) . - ما تستطيع له طلابا : لا يمكن أن تناله . ( 10 ) هذا الهوى هاج اكتئابا : أثار ، حرك ( هاج فعل لازم ومتعد ) .